حيدر حب الله
426
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ولا إشكال أنّ روايات مثل هذه الطائفة لم يكن يحصل منها العلم أو الاطمئنان ، والفقهاء وأصحاب الأئمة عليهم السّلام كانوا يواجهون هذه الروايات في أكثر المسائل الفقهية ، لأنّ الأحاديث هي أساس الفقه وعماده عند جميع المذاهب الفقهية الإسلامية ، فلا بدّ لهم من موقف تجاهها ، ولا يحتمل أن يكون موقفهم تجاهها الرفض من دون استعلام حالها عن الإمام عليه السّلام ، إذ كيف يمكن افتراض ذلك مع أنّ العمل بخبر الثقة إن لم يكن عقلائيّا فلا أقلّ أنّه ليس مرفوضا عقلائيّا ، فكيف يفرض عدم استعلام حال حجيته عنهم عليهم السّلام مع كون الشبهة حكمية بل امّ الشبهات التي يقوم عليها عماد الفقه ؟ ! كما لا يحتمل أنّهم رفضوها بعد استعلام حالها عن المعصومين عليهم السّلام ، إذ كيف يمكن فرض ذلك مع عدم وصول رواية على المنع ، بل ما وصل إمّا دال على الحجية أو مناسب معها قابل للحمل عليها ، بل أساسا احتمال رفض العمل بهذه الأخبار غير وارد للقطع بعملهم بها ، وإلّا لم يقم للفقه عماد ولما وقع هذا الاهتمام بها في مقام النقل والضبط والإفتاء . كما أنّه لو فرض ممنوعية هذا العمل شرعا كان لزوم الردع عنه أوضح من الردع عن القياس والاستحسان ، لأنّ جميع المدارس الفقهية من أصحاب الرأي والحديث كانوا معا يذهبون إلى حجيته بخلاف القياس ، فكيف لم يرد ما يشعر بالردع ، بل ورد ما يدلّ على الإمضاء والقبول ؟ ! وأمّا احتمال أن يكونوا قد عملوا بها من دون سؤال جريا على سليقتهم العقلائية أو الموروثة من عصر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والصحابة أو من جهة استعلام ذلك عن المعصومين عليهم السّلام واستفادة أمرهم بذلك من الروايات المتقدمة وغيرها مما يحتمل صدوره عنهم ، فهذان الاحتمالان كلاهما بصالح الحجية ، فإنّ ذلك يكشف عن السنة المتمثلة في تقرير المعصوم لعمل أصحابه أو بيان موافق صادر منه إليهم ، وأمّا احتمال أنّهم قد عملوا بها لحصول العلم أو الاطمئنان لهم منها فهو بعيد ، بل ممّا يقطع بعدمه على ما ذكره الشيخ الأعظم في رسائله وأبرز قرائن وشواهد عليه فراجع وتأمل » « 1 » . ونذكّر هنا أن الفصل الأول والثاني من هذا الكتاب قد أكّدا لنا أن الاحتمال
--> ( 1 ) - الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 396 - 397 ؛ وانظر : مباحث الأصول 2 : 522 - 529 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 196 - 198 ؛ والحلقة الثالثة 1 : 240 ؛ وحول الاستدلال بالسيرة المتشرعية راجع : الهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 609 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 264 - 265 ؛ ومقالات الأصول 2 : 109 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 137 ؛ ومهدي بحر العلوم ، الفوائد الأصولية ( مخطوط ) ، الورقة رقم : 74 ؛ والفاضل التوني ، الوافية : 159 - 160 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 162 - 163 ؛ والأصفهاني ، الفصول الغروية : 277 ؛ والقمي ، القوانين المحكمة 2 : 422 - 423 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 155 ، وإن ناقش في صغراها : 156 .